الشيخ جعفر كاشف الغطاء
115
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
فذهب ورجع منهزماً ، فسار إليهم أمير المؤمنين عليه السلام يكمن بالنهار ويسير بالليل ، فكبسهم بالليل وهم غافلون ، فاستولى عليهم ( 1 ) . ومنها : غزوة تبوك ، وفيها خرج أمير المؤمنين عليه السلام فخرج لمبارزته عمرو ابن معديكرب ، فولَّى منهزماً وقتل أخاه وابن أخيه وسبي امرأته ونساء غيرها . واصطفى لنفسه جارية ، فوشوا به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ظانّين أنّه يغضب لمكان فاطمة عليها السلام ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّه يحلّ لعليّ عليه السلام من الفيء ما يحلّ لي » ( 2 ) . وأمّا حروبه في عهد خلافته فمنها : وقعة الجمل بينه عليه السلام وبين جند عائشة ، وكان رئيسهم طلحة والزبير ، وهما اللذان حرّكاها على الحرب ، وحسّنا لها الطلب بدم عثمان ، بعد أن كانت تقول : اقتلوا نَعثلًا قتله اللَّه ( 3 ) ! فقيل لها في ذلك ، فقالت : قلت لهم وما فعلوا ، حتّى تاب وصار كسبيكة الفضّة ( 4 ) ! ! ثمّ إنّه لمّا تلاقى الفريقان قتل من أصحاب الجمل ستّة عشر ألفاً وسبعمائة وتسعون ، وكانوا ثلاثين ألفاً ، وقُتل من أصحاب عليّ ألف وسبعون رجلًا ، وكانوا عشرين ألفاً ، وكان قتلى عليّ عليه السلام منهم ما لا يُحصى . ومنها : وقعة صفّين ، وقد أقامت شهوراً عديدة ، وكان من عظيم مواقعها ليلة الهرير ، وكان أوّلها المسايفة ، وآخرها الملاقاة بالأبدان ، وكان لعليّ عليه السلام فيها قتلى كثيرة ، وكلَّما قتل واحداً كبّر ، فحسب له فيها خمسمائة وثلاثين أو عشرين تكبيرة ، على عداد القتلى . وقيل : عرف قتلاه بالنهار ، فإنّ ضرباته كانت على وتيرة واحدة ، إن ضرب طولًا
--> ( 1 ) الإرشاد : 87 . ( 2 ) الإرشاد : 86 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 5 : 80 . ( 4 ) تذكرة الخواص : 66 ، المناقب للخوارزمي : 184 ذ . ح 223 .